حين تتحول الإبرة إلى أمل

سلوى، امرأة سورية من دمشق، عاشت حياة بسيطة مليئة بالحب والدفء قبل أن تجتاح الحرب عالمها. فقدت زوجها وأختها في خضم الصراعات، ووجدت نفسها فجأة مسؤولة عن طفلتين صغيرتين، وفي الوقت ذاته تدعم والديها اللذين أصبحا يعتمدان عليها بشكل كامل. بالرغم من الألم والفقدان، لم تستسلم للظروف ولم تسمح للحزن أن يحدد مستقبلها. في لبنان، حيث وصلت بعد رحلة شاقة مليئة بالمخاطر، واجهت تحديات جديدة: الغربة، صعوبة تأمين لقمة العيش، الشعور بالوحدة، وفقدان الاستقرار. لكن سلوى لم تفقد الأمل، ووجدت متنفسها في مبادرة "كبكوبة وحكاية"، حيث تعلمت الكروشيه والخياطة، واكتشفت أن الحرف اليدوية يمكن أن تتحول إلى وسيلة للعيش، وأيضاً أداة للشفاء النفسي واستعادة الثقة بالنفس. ولم تكن مجرد تعلم مهارة، بل وجدت في المبادرة مجتمعاً من النساء، كل واحدة تحمل قصة ألمها الخاصة، ومع ذلك يتشاركن الدعم والتشجيع، فكل غرزة تصنعها كانت بمثابة خطوة نحو استعادة حياتها وكرامتها، لم تعد مجرد ناجية من الحرب، بل امرأة صنعت من الألم طريقاً للسلام الداخلي والاستقلالية، وحوّلت خيوط الكروشيه إلى رمز للأمل والمثابرة. اليوم، سلوى تزرع الأمل حيثما حلت، تغزل خيوط الحياة لتنسج دروباً جديدة لكل من فقد طريقه، وتبرهن أن النور، وإن تأخر، لابد أن يشرق. هذه ليست مجرد حكاية فردية، بل جزء من روايتنا الجماعية في "نحكي لنغير" نؤمن أن كل صوت يُسمع هو خطوة نحو العدالة، وكل قصة تُروى هي مقاومة تصنع التغيير.

  • النوع
    pdf
  • عدد الصفحات
    6 صفحات
  • التاريخ
    ٢٢ تشرين الأول ٢٠٢٥ م