أميرة، امرأة سورية من الزبداني، تحمل في قلبها قصة مليئة بالألوان والخيوط المتشابكة، قصة امرأة تحدت القيود الأسرية والتقاليد المجتمعية منذ طفولتها، وأحبت التعلم والإبداع رغم كل الصعوبات. منذ الثانية عشرة، ارتبطت حياتها بالكروشيه، حيث كانت الخيوط تروي لها حكايات الفرح والأمل، وتفتح أمامها نافذة للعالم الذي كانت تحلم به. عاشت أميرة حياة هادئة نسبياً مع أسرتها، إلا أن التمييز بين الجنسين والقيود المفروضة عليها أعاقت أحلامها في التعليم، لكنها لم تسمح لهذه القيود أن تكسر عزيمتها. مع زواجها وتكوينها لعائلة، عاشوا لحظات من السعادة، قبل أن تجتاح الحرب سورية وتفرق شمل أبنائها وتدمر أحلامها، تاركة وراءها واقعاً قاسياً مليئاً بالفقد والخوف والقلق. بعد رحلة نزوح طويلة إلى لبنان، بدأت تجميع شتات حياتها وعائلتها، مستندة إلى قوتها الداخلية وحرفتها في الكروشيه. مع كل غرزة كانت تصنعها، كانت تعيد بناء جزء من روحها وحريتها، وتعيد رسم الأمل في حياتها وحياة أبنائها. في عام 2019، أطلقت أميرة مبادرة "كبكوبة وحكاية"، التي بدأت بغرفة صغيرة مع ثلاث نساء، لتتحول مع الوقت إلى مساحة أمان ودعم نفسي ومهني للعديد من النساء. هذه المبادرة لم تكن مجرد تعلم للكروشيه، بل كانت فرصة لإحياء الأرواح واستعادة الحرية، وتجسيد مفهوم الأمومة الجماعية، حيث صارت أميرة رمزاً للحنان والدعم لكل امرأة تبحث عن صوتها في عالم مليء بالتحديات. اليوم، أميرة لا تكتفي بإعادة نسج حياتها، بل تمد يدها لكل امرأة ترغب في إعادة بناء نفسها، لتكون قصتها مثالاً حياً على أن الإبداع والأمل يمكن أن ينبثقا حتى من بين أصعب الظروف، وأن المرأة، مهما عصف بها الزمن، قادرة على رسم أحلام جديدة وخيوط حياة متشابكة تتحدى كل العواصف.
هكذا نختتم رحلتنا عبر خيوط الحكايات ضمن حملة "نحكي لنغير"، لكن صوتنا لا ينطفئ، وكل تجربة رُويت تبقى نوراً في الظلام.
هذه ليست مجرد نهايات، بل بداية لأمل متجدد، وشهادة على قدرة كل امرأة على المقاومة، وعلى نسج حياتها من جديد، وتحويل الألم إلى قوة، والتغيير إلى حقيقة.